الشيخ محمد رضا النعماني

156

شهيد الأمة وشاهدها

التضحية في سبيل تحقيق هذه المطالب مهما كان الثمن . وكنت قد سمعت من السيّد الشهيد - رحمه الله - أنّه أراد أن يخلق قضيّة واضحة المعالم بالنسبة للمؤمنين والمجاهدين ، ومعقّدة جدّاً بالنسبة للسلطة . فالسلطة سوف لن تستجيب لمعظم مطالب البيان ، وإن فُرض أنّها ستستجيب ، فإنّ ذلك يعني زوالها وسقوطها في فترة زمنيّة قصيرة . وكان قد طلب أن يذاع هذا البيان فور اعتقاله لأنّه كان يعتقد أنّ الاعتقال سيكون النهاية الحتميّة لحياته . ومن الحقائق التي يجب أن أشير إليها هي أنّ السيّد الشهيد - رحمه الله - لم يستهدف النصر السريع في كلّ تحرّكه ، لأنّه يعتقد أنّ الظروف لا تساعد عليه ، وإنّما كان هدفه التضحية الهادفة المدروسة التي تمهّد لذلك النصر المطلوب ، ولهذا السبب فإنّ بياناته الثلاثة كانت تدعو إلى مواصلة الجهاد ، ولا تشير إلى النصر ، إلّا بإشارات بسيطة جدّاً . توقّف الوفود لاحظ السيّد الشهيد - رحمه الله - أنّ هذا القدر من التحرّك كان كافياً لتحقيق الهدف المقصود في تلك الفترة ، فأوعز إلى بعض وكلائه ومحبّيه أن يدعو الناس إلى الكفّ عن مواصلة مجيء الوفود إلى النجف حيث لا ضرورة تقتضي ذلك . وكان وراء اتّخاذ هذا القرار عدّة أمور ، أشير إلى بعضها : أوّلًا : أنّ السلطة أخضعت معظم الوفود لمراقبة شديدة ففضلًا عن التقاط صورة فتوغرافيّة لهم ، كانت مفارزها الأمنيّة في كافّة الطرق المؤدّية إلى النجف تضبط أسماءهم بدقّة ، وكانت هذه الإجراءات قد اتّخذت تمهيداً لاعتقالهم فيما بعد .